السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

12

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إليهم من الكلام إذا صادف الحادثة تناقلها الناس بأن الكاهن أخبر بالغيب ، فيعكفون عليه ويأخذ الشهرة بسببها ، فإذا زاد عليها تسع كذبات يسمع منه ويصدق به أيضا من أجل صدقه في تلك ، فيكونون قد ضلوا وأضلوا ( وقد ذكرنا آنفا أن رمي النجوم بالشهب قديما وإنما زاد بمبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ) فقال لهم إبليس ما هذا من أمر قد حدث في الأرض ، فبعث جنوده يتحرون الخبر ، فوجدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين ( أراه قال بمكة ) فأخبروه فقال هذا الحدث في الأرض ، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، وتقدم ما بمعناه بأوضح منه « وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ » حتى حرست السماء ورميت بالشهب ومنعنا من استراق السمع وحرمنا من أخبارها التي تلقيها الكهنة ليفيضوها على العامة « أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً » 10 من خير ورحمة وهدى « وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ » في معاملتهم بعضهم مع بعض وسائر الخلق لا يريدون إلا الخير « وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ » يخلطون عملا صالحا وآخر سيئا مع أنفسهم وغيرهم لأنا « كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً » 11 جماعات متفرقين وأصنافا متقطعين مسلمين كاملين ومسلمين فاسقين وآخرين كافرين مثل الإنس الآن ، إذ منهم المؤمن والكافر والفاسق وبين ذلك ، كالنصيرية والدروز والإسماعيلية والعلوية والرافضة والقدرية والمرجئة والكرامية والدهرية وغيرهم ، فرقا متباينة بالأخلاق والعادات والتدين « وَأَنَّا ظَنَنَّا » تحققنا وأيقنا ، وهكذا كلّ ظن في القرآن يكون معناه اليقين « أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ » إذا فررنا في أقطارها فإنا نكون في قبضة متى أراد « وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً » 12 إلى آفاق السماء ولأنا تحققنا أنه قادر علينا أينما كنا لانفلت من قبضته ولا مقر لنا منه أبدا كيف وهو جل جلاله يقول ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) الآية 66 من سورة الزمر في ج 2 هذا « وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى » من حضرة الرسول « آمَنَّا بِهِ » أي القرآن الذي قرأه علينا المعبر عنه بالهدى جزمنا بأنه من اللّه وآمنا به وبمن أنزله عليه المرسل لهداية الخلق إنسهم وجنهم